من يُغامر بفتح العام الدراسي للبنانيين والسوريين ؟ ( عيسى بو عيسى )

لا يبدو الاهتمام العملي بادياً على أصحاب المدارس الخاصة من كاثوليكية وغيرها وفق خلفيات أصبحت معروفة، وبالتالي، لا يمكن للعام الدراسي الجديد أن يبدأ قبل تسهيل متقابل من قبل الاهالي والمدارس على حد سواء، بالرغم من تفاوت الامكانيات المادية والعملانية بين «عمالقة» أصحاب هذه المدارس والاهالي الذين يرزحون تحت خط الفقر، وفيما أعلن المطران حنا رحمة أن الأسرة التربوية قامت بإجتماع في بكركي وقررت فتح أبواب المدارس إدارياً بين 10 أيلول و28 أيلول أمام الأهالي والأساتذة والطلاب وفتح المدارس عملياً في 28 أيلول ملمحا الى عملية تقاسم الاعباء بين إدارات المدارس والاساتذة والطلاب، لكن هيئات ولجان الاهالي لديهم الكثير من التساؤلات والهموم للأسباب التالية :

1 – هناك تساؤلات محقة من قبل الاهالي حول الاقساط المدرسية خلال العام الماضي والمتبقي منها للمدارس، وهي لم تعالج حتى الساعة، وواقع الحال يُنبىء ان إدارات المدارس تضع شروطا حتى قبل بدء عملية التفاوض بينهما من عمليات تسديد للاقساط المتبقية من العام الدراسي 1919 – 2020 وكيفية إحتساب هذه المبالغ، وهل هناك من حسومات تتماشى مع الوضع الاقتصادي والمعيشي إيذاناً للبدء بإفتتاح العام الدراسي الحالي؟ كما أن هناك أسعار الكتب والقرطاسية والشنط المدرسية التي أصبحت أسعارها تشبه الهشيم في النار ولا يستطيع حتى المسيورين الاقتراب منها.

وتعطي مصادر لجان الاهالي  دليلا على هذا الامر كالتالي: إن الحقيبة المدرسية الجديدة يبلغ ثمنها أكثر بعشر مرات أي لا توجد شنطة واحدة، مهما كانت رخيصة الثمن لا يبلغ سعرها المئتي ألف ليرة، ومع أن هذا الامر يمكن تخطيه بفعل الاحتفاظ بالحقيبة القديمة أو تبادل الاخوة فيما بينهما هذه الحقيبة على أن تتم عملية شراء واحدة جديدة فقط! أما هموم الكتب الجديدة، فتقول مصادر لجان الاهل أنها تشكل معضلة كبيرة لا يمكن تحملها، وإقترحت بعض الحلول ومنها إجراء عمليات تبادل فيما بين الطلاب أو الاشقاء، وهذا أيضا لا يشكل حلا بفعل عدم وجود كتب غير مستعملة نظرا لطريقة إستعمالها مرة واحدة فقط بفعل عامل يتمثل بأنها صالحة لمرة واحدة جراء الكتابة عليها بالحبر وليس بقلم الرصاص، ويعني تلف مجموعة كبيرة منها لعدم صلاحيتها، كما أن هناك مطلب حازم من قبل الاهالي يتمثل بعدم إلزامهم بشراء كتب من الخارج بواسطة عملة «اليورو» كما حصل دائماً، وهذا الامر يمكن معالجته بشكل جزئي بفعل إرتباط العديد من التلامذة بالمنهاج الخارجي وعملية الانتقال الى كتب محلية تصبح صعبة.

2 – ما هو مصير عشرات اّلاف الاساتذة الذين على وشك التسريح من العمل مع طرد مئات منهم منذ العام الماضي، وهناك أساتذة لم يقبضوا كامل مستحقاتهم منذ العام الماضي أو عملوا بنصف معاش، وهذا الامر يشكل أزمة معيشية للعائلات التي تعتاش من التعليم فقط وعلى إنتاجية الاستاذ، وهل إدارات المدارس مستعدة للتعامل مع هؤلاء بشكل إنساني أو أن العمل بنصف راتب سوف تسري على العام الدراسي الجديد؟

3 – أين يكمن عمل الدولة ووزارة التربية بالتحديد في هذه الازمة، مع العلم أن وزير التربية الجديد لم تتم معرفته بعد ولا سياسته التربوية أو يكمل ما بدأه الوزير الحالي طارق المجذوب. وبالتالي، هل الدولة مستعدة للتدخل بشكل عملاني أي مادي لدعم إفتتاح العام الدراسي الجديد، تستبعد مصادر لجان الاهل هذا الامر بفعل مالية الدولة المنهوبة والمفلسة وبالتالي، لا تعويل على مساعدات مدرسية رسمية لأن الخزينة فارغة وكل كلام عن وعود يلتحق مع غيره من الاعوام الماضية .

4 – عملية إنتقال التلامذة والطلاب الى المدارس الرسمية والجامعة اللبنانية أيضاً دونها عقبات، فالمقاعد والبنية التحتية للمدارس الموجودة غير مؤهلة لاستقبال مئة ألف تلميذ وأكثر من خمسة عشر ألف طالب جامعي ليس بإمكانهم إستمرار التعليم في الجامعات والمدارس الخاصة بفعل الاقساط المرتفعة مع تدني مدخول الأسرة اللبنانية الى أكثر من سبعين بالماية .

5 – على المعاهد والمدارس الخاص مواكبة هذه النكبة الواقعة في البلاد ومدّ يد المساعدة دون تباطؤ بحيث يسجل لها للمرة الاولى في تاريخها أنها تعمل من منطلق إنساني وليس تجاري بحت وأن الارباح التي تمت خلال عشرات السنين الماضية وهي بادية على المباني التي أصبحت ناطحات سحاب وبالتالي الاحساس بالمسؤولية التاريخية الملقاة على رسالتها الانسانية.

6 – كيف سيتم فتح المدارس في ظل جائحة كورونا التي أصبحت طاعونا داخل كل قرية ودسكرة، خصوصا أن إرتفاع عدد المصابين بلغ الذروة، وإذا ما وصل فصل الخريف حاملا معه الإنفلونزا الموسمية ليختلط مع عوارض مشابهة لهذا الوباء، فإن المدارس الخاصة والرسمية على موعد مع موسم دراسي لن يرسل الاهالي أولادهم اليه خوفا من إنتقال العدوى. مع العلم، أن كلفة مضافة للاقساط تتمثل بعامل النظافة والكمامات والمنظفات لا أحد يعرف قيمتها وعلى من تقع عملية تحمل أعبائها.

المدارس الكاثوليكية ستفتح أبوابها بين 10 و28 ايلول

كشف المطران حنا رحمة ان الأسرة التربوية قامت باجتماع في بكركي، وقررت فتح أبواب المدارس إدارياً بين 10 و28 أيلول امام الاهالي والاساتذة والطلاب وفتح المدارس عملياً في 28 أيلول.

وأكد في حديث اذاعي «ان الجميع سيتشارك الهم، اساتذة واهالي وإدارة إذ اننا جميعا في الوضع نفسه»، مشدداً «على أن بالرغم من الظروف الصعبة لن نستقيل ولن نقف مدارسنا».

اترك تعليق