نداء طبّي من مدينة صور

صدر نداء طبّي من مدينة صور:

يا أهلنا في الوطن..

يا أحباءنا في صور ومنطقتها:

يواصل “الجيش الأبيض”، منذ أشهرٍ طوال، بلحمِهِ الحيّ، وبعيداً عن طعمِ الراحةِ والإستقرار، معركته في مواجهةِ وباء كورونا وتحديّاتِهِ : عدوٌ شرِسٌ، غير مرئي ولا مسموع، آثم ولئيم، يخطِفُ أحبّة، يُعطّل قُدرات ويُنهي طاقات.. ولا مؤشرات،حتى الّلحظة ، على قربِ احتوائِهِ.

الجسمُ الطبيّ متروكٌ لوحدهِ، في منطقةٍ تعتمدُ كلّياً على القطاعِ الإستشفائي الخاص، المشكور لبقائِهِ على جادةِ العملِ المتواصل والإستمرار رغمَ  شدّةِ الصعوبات….

لا صرحاً طبيّاً، متكاملاً وفعليّاً ، في ربوعِنا،  رغمَ  ما تعاقبَ على المنطقةِ من إعتداءاتٍ وكوارث …  فقط وعودٌ عمّرها عقود..! لا إمكانيات لوجستيّة-ماديّة مُنحت لهذه المنطقة للتخّفيفِ عنها….

لمّ تتُرك لنا ، (ولا لغيرِنا من أهلِنا )، مهاترات السياسة التحاصصيّة مجالاً للإستفادةِ من الهبةِ القطرية الثمينة… لا مرجعية رسميّة قانونيّة للبتِّ في الصعوباتِ وحلّها

(نوّاب غائبون، بلديّاتٌ عاجزة مكبّلة ومأزومة، مسؤولون محلّيون صامتون وزيارات وزاريّة مع “مواعيدٍ عرقوبيّة” لم تُسمِن ولا أغنت عن “جوع” ..)

أمِنَ العدلِ في منطقةٍ، يفوقُ تِعدادها الثلاثماية ألف مواطن ومقيم، أن لا تتعدى أسرّة العنايةِ الفائقة وأجهزة التنفُس فيها  أرقاماً خجولة….؟؟؟

أمِن الوفاء أن تُقضَمّ  قروش الغلابة والفقراء ثمناً لمتابعة فحوصاتِ الوباء.. ؟؟

قد نتفهّم (!) عدم وحجب المساعدة المركزيّة…! لكن لماذا يُغلقونَ بوجهِنا (بخلافاتهم على الحِصص) بابَ العون والرحمةِ  المفتوح من آخرين، عرب وأجانب جمعياتٌ ويونيفيل الخ.. ؟ (ولنا في الطحين مثالٌ  وعبرة !)

أهكذا هي التنميّة..؟ أم  هذهِ  عيّنة من” الخدمةِ بأشفارِ العيون..”؟؟

نحن جنود هذا الجيش الأبيض، لنا مع الكوارثِ والأزمات جولاتٌ وصولات ، نُطلقُ نداءنا هذا كي يتحمّلوا المسؤولية كاملةً أمام المواطنين وربّ العباد.. ليعلنوا عن مباداراتِهم وخططِهم لِحمايةِ أمن المواطنين، الصحيّ والإجتماعيّ ونحن على استعداد، كعادتنا، لبذلِ  الغالي والرخيص لخدمةِ شعبنا والحدِّ من تداعياتِ الجائحة عليه….

جهّزوا لنا مشافي للحياة، لا مقابر…!

جهّزوا لنا إسعافات لنقلِ المُصابين بأمان، لا فانات لنقل الموتى…!

وفّروا لنا الدواء لا صيدليّات فارغة…!

أعلنوا مبادراتكم آلإنسانيّة… أصحابُ القرار أنتم ، وسنكون نحنُ  ، في الميدانِ، حتّماً…

تحيّة للصامدين والمصابين والمُعافين والشهداء من أطباءٍ وممرّضين..تحية لتضحياتهم وتفانيهم “عَ السكت” وبعيداً عن همروجات  الإعلام…!

” إنّ الرجال تُولدُ من رحمِ النكباتِ والمِحَن”..

اترك تعليق