لهذه الاسباب لا إنتخابات نيابية فرعية (عيسى بو عيسى )

في الوقت الذي كانت فيه الأوساط السياسية تضج بالحديث عن إحتمال ​التمديد​ لولاية المجلس النيابي بالنظر إلى صعوبة الإتفاق على قانون إنتخاب جديد وعدم رغبة العديد من القوى بحصولها على أساس القانون الحالي، كان الإتصال اللافت وفي عز الانهيار الحاصل بين رئيس المجلس النيابي ​ ووزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال محمد فهمي مفاجئاً، لناحية تأكيد بري ضرورة إجراء الانتخابات النيابية الفرعية تطبيقا لمنطق المادة 41 من ​الدستور​ والملزمة لهذا الاجراء، بالتزامن مع إعلان فهمي السير بهذه الاجراءات كحدّ اقصى في أواخر شهر آذار المقبل.

وتقول هذه الاوساط ان وزير الداخلية وإن كان في قرارة نفسه يعتمد الاجراءات الشكلية حيال هذه الخطوة في ظل الاوضاع الصحية والمالية والاقتصادية التي تمر بها البلاد ، والنظر بصعوبة عملانية ومالية على وجه الخصوص في تنفيذ الخطوة ،  وهذا الأمر الذي لا ينفصل أصلاً عن رغبة بعض الأفرقاء بعدم الذهاب إلى هذا الإستحقاق.

وتعتبر هذه الاوساط أن بري يمارس دوره الدستوري، حيث أنه بصفته رئيساً للمجلس النيابي معني بأي شغور نيابي، وبالتالي لا يمكن له إلا أن يدعو لإجراء الإنتخابات الفرعية، ما يعني أنه لا يخرج عن إطار الإجراءات الشكلية التي كان يقوم بها فهمي، التي لن تقود من الناحية العملية إلى حصولها، بسبب الصعوبات التي ترافق هذه العملية، إلا أن المطلوب ألاّ يتحمل هو شخصياً المسؤوليّة عن ذلك.

ويبدو أن حركة الرئيس بري والوزير فهمي تتلاقيان مع غياب الحماسة السياسية لهذا الإستحقاق الأمر الذي لا ينفصل عن المبالغ الماليّة التي تحتاج لها أيّ إنتخابات، مع العلم أنّ جهوداً كبيرة بذلت، في الماضي، لحسم نتيجة الإنتخابات الفرعية في صور بعد إستقالة النائب السابق ​نواف الموسوي​، قبل إنفجار الازمة​ المالية والإقتصادية.

على أن هذه الاوساط تغمز من قناة بري على  أساس أن رئيس المجلس النيابي أراد أن يوجه رسالة من وراء هذه الخطوة إلى النواب المستقيلين أو من يفكر بالضغط من أجل زيادة عدد هؤلاء، خصوصاً بالنسبة لطرح الإستقالة الجماعيّة من المجلس النيابي، حيث كانت بمثابة تأكيد على الموقف السابق بأن الإستقالات، مهما بلغ عددها، لن تقود إلا إلى إنتخابات فرعية لملء المقاعد الشاغرة وليس تحقيق الهدف بإستقالة المجلس النيابي برمته .

وهذا الامر لا ينفصل حسب الاوساط ايضا عمّا يجري من تطورات على مستوى العلاقة بين التيار الوطني الحر وحركة امل، التي شهدت في الفترة الماضية إرتفاعاً في حدة التوتر السياسي بين الجانبين، ما يعني أن بري أراد من خلال إظهار الرغبة في إجراء الإنتخابات الفرعية توجيه رسالة إلى التيار، خصوصاً أن غالبية المقاعد الشاغرة في الوقت الراهن مسيحية، أي أنه يريد أن يدفع نحو إجراء إستفتاء، غير مباشر، على شعبية الوطني الحر في الساحة المسيحية​ بهدف إحراجه، لا سيما إذا ما أدت تلك الإنتخابات إلى زيادة عدد من النواب المسيحيين المعارضين له.

وخلاصة الامر أنه من الممكن أن ترسم حول أسباب هذه الخطوة من بري العديد من السيناريوهات إلا أن المرجح هو أنها لا تعزز فرص إجراء الإنتخابات الفرعية، لا سيما أن البلاد لن تكون، في أواخر شهر آذار المقبل، قد انتهت من المراحل الأربعة، التي كانت السلطات المعنية قد حدّدتها للخروج الآمن من الاقفال​ التام في مواجهة كورونا.

اترك تعليق