الرئيس ميشال سليمان: كنت أراهن أن الرئيس عون سوف “يحسمها “مع حزب الله (الجزء الأول)

من الصعب التفتيش عن منزل رئيس الجمورية السابق العماد ميشال سليمان ليس لأنه منزل بحد ذاته بل لأنه يشكل شقة عادية يعيش فيها مع عقيلته السيدة وفاء في الطابق الثاني من مبنى حيث يترافق مع جيرانه ، أما الصعب على الفهم ذلك القصر الذي قيل أنه بناه أثناء ولايته … لا قصر ولا من يحزنون وفق المشاهدة مع فريق موقع “الجريدة نيوز” الذي أيضا كانت له ملاحظاته على الموضوع نفسه والاكاذيب التي حيكت : شقة عادية لها مدخل كباقي شقق السكن مع مصعد يؤدي ساكنيه كل الى منزله .

وبغض النظر عن “وظائف” الكذب التي إعتمدها البعض بحق الرجل الذي يستقبل زواره من سياسيين وشخصيات ووفود ويترأس لقاء الجمهورية في زاوية من المنزل ، وليس من الصعوبة بمكان إجراء موعد مع فخامة الرئيس الأسبق إنما يكفي الاتصال بمرافقه الذي لم يتركه منذ عشرات السنين ويحصل على ما يريد ، في داخل المنزل ثمة مفاجأة ثانية حيث الأثاث أقل من عادي وتتوزع كنبة كبيرة ومكتب ، وذهب عن بال فريق الموقع أنه كان وفق حشريته يريد مشاهدة الثريات الثمينة وكيف شكلها ، وهل هي ذهبية وبلورية … كل هذا لم يحصل ولم يكن .

يستقبل الرئيس سليمان زواره بالسؤال المعتاد منذ تسلم المسؤوليات عن صحة العائلة والاولاد أيا كان الشخص
وهذا ما درج عليه حتى خلال لقاءاته مع مسؤولين كبار ، ويستشعر الشخص الزائر لدى طرح هذا السؤال عليه أن الرجل يعي تماما قيمة العائلة والاولاد والتي يبدو حسب ما سنذكر لاحقا في المقابلة أنه فضّل عائلته الصغيرة على التمديد له ( هذه واقعة بالأسماء والتواريخ حصلت معه ) .

يطالع كل ما هو جديد على الساحات المحلية والعربية والدولية من تطورات وإنعكاسها على بلده الأم حيث يبدو متوجسا للغاية مما يجري في لبنان ، لكنه يستبعد نشؤ حرب أهلية إنما فلتان إجتماعي على وقع الازمة الاقتصادية ، داعيا الرئيس عون الى المبادرة نحو حزب الله وهو كان قد سلّفه الكثير من المواقف والقول له : البلد على وشك الانتهاء ويجب العمل سريعا على تحييد هذا البلد من درب العاصفة التي بدأت تهدّ مدامك وجوده .

هل من أسئلة معينة فخامة الرئيس تريد أن نطرحها عليك ؟ يجيب شو هالحكي !! هاتوا كل ما يخطر على بالكم ، وكان هذا اللقاء المليء بالمفاجاّت السياسية ومنها ما هو غير منشور حتى الساعة ويتعلق بالحياد وطرح دايفيد هيل حول التمديد له والوضع الامني والاقتصادي.

يبدأ الرئيس سليمان حديثه بالقول :نحن في الاساس في مرحلة الانهيار ويجب تصحيح المسار السياسي للدولة اللبنانية أضاف : نحن ذاهبون الى أبشع مما يحصل الاّن وأعمق من هذه ” الجورة ” أي نحو إنهيار كامل ناتج عن تراكم بحيث كل من إدخر القليل من الاموال والمواد الغذائية أصبحت في حكم الانتهاء ، وقال الرئيس سليمان : وهنا سيحدث الانهاك والخراب الاقتصادي وأول مفاعيله هجرة الشباب والادمغة من لبنان وهذا ما يحصل بالفعل حاليا ما يؤدي الى إفراغ لبنان من الطاقات والادمغة، ولقد طرحت منذ بداية جائحة كورونا إنشاء صندو لدعم الاطباء والممرضين نظرا لرواتبهم الزهيدة وهؤلاء يجدون رواتب عالية في الخارج ، وهم الاّن يغدرون بالمئات .

وردا عل سؤال  حول الوضع الامني قال الرئيس سليمان : أمنيا التخوف عندي ليس كبيرا ، متسائلا من يريد أن يفتعل المشكل في لبنان ؟ وأعني حربا أهلية لست متخوف من حدوثها ، لكن التعديات على الاملاك والسرقة تتكاثر وسوف تتعاظم والقوى الامنية في وضع مأساوي أيضا ولا تستطيع القيام بالعجائب ، وكل عسكري لديه هموم عائلته واولاده وراتبه لا يفي بمتطلبات العيش  ومعظم العسكريين يعملون خارج الدوام، من هنا يمكن أن  تنخفض الجهوزية الامنية ،وأشار سليمان الى إمكانية دخول عناصر غريبة ومحاولة العودة الى تحقيق حلم الامارة الاسلامية بعد أن قضى الجيش على المحاولتين السابقتين في الضنية ونهر البارد عام 2000 وهنا كانت التهيئة لإطلاق الدولة الاسلامية من لبنان وقد قضي على هذا التنظيم كليا ، لكن هذا الحلم أعيدت محاولة تحقيقه اّواخر العام 2013 بين العراق وسوريا تحت مسمى “داعش ”  وفي الثاني من شهر اّب 2014، وبعد إنتهاء ولايتي الرئاسية التي إنتهت في ايار من ذلك العام دخلت فصائل من داعش الى عرسال وخطفت عسكريين ، وفي الرابع من اّب 2014 بعد يومين من الاختراق الامني كنت في منزلي في اليرزة مجتمعا بالوزير ناجي البستاني عندما  وردني إتصال من الملك السعودي الراحل عبد الله بن عزيز اّل سعود يريد إستيضاح الامر ومعرفة ما الذي حصل عندنا ، وكيف يستطيع المساعدة ؟ قلت له : جلالة الملك أنا الاّن لست رئيسا للجمهورية فقال أعرف ذلك وما دامت سدة الرئاسة فارغة يعني أنت الرئيس -المسؤول وكان الجواب من قبلي كالتالي : جلالة الملك  ،الجيش اللبناني ينوي القيام بعملية لتحرير العسكريين والقبض على المسلحين والقضاء عليهم وهذا ما سينتج خسائر كبيرة بالارواح وأضرار جسيمة في الممتلكات لذلك ينبغي الحكومة والجيش لإبقاء الساحة السنية هادئة ، أجاب جلالته : إعتبر هذا الامر منتهيا  ،والامر الثاني الذي طلبته هو الذخيرة ( وهنا كانت المملكة قد خصصت هبة غير مسبوقة قيمتها ثلاث مليارات من الدولار قبل نهاية ولايتي وبناء على طلبي ، ثمن معدات، وأسلحة للجيش بموجب عقود بين المملكة وفرنسا) ولكن إستيراد أسلحة وذخائر جديدة تتطلب وقتا ولا نريد أن تصلنا من الدول المصدرة ذخائرة قديمة ،وبالفعل تجاوب الملك  وفي مساء ذلك اليوم وضع مليار دولار بتصرف الرئيس سعد الحريري لتلببية حاجات الجيش الملحة والقوى الامنية الاخرى ، وعندما توقفت الهبة الاولى ( ثلاث مليارات ) لاحقا لأسباب سياسية كان قد تم صرف حوالي أربعماية مليون دولارمن مبلغ المليار الرابع .

وحذر الرئيس سليمان من إعادة “تفريخ” الامارة الاسلامية بواسطة مسلحين أجانب مستغلين حالة الفقر المتعاظمة ولكني مطمئن لأن ثقتي قوية بوطنية أهالي الشمال وشجاعتهم وولاءهم للدولة وجيشها والذين دفعوا في الحرب على الامارة في حرب البارد أكثرمن 150 شهيدا ، لكن ضيق الحال والعوز يمكن أن يدفع بعض الشباب من المنطقة الى الانخراط في أعمال عسكرية ، وفي الحقيقة متخوف من الاحلام بقيام إمارة في الشمال ، نافيا أن يكون الاتراك وراء هكذا تحرك ، أضاف : يجب أن يعلم الحميع أن هذه التنظيمات أصبح لديها إرتباطات مباشرة بالارهاب كالقاعدة وداعش وأصبح لديها صناديق مال خاصة بها وهذا ما لاحظناه خلال عملية الضنية حيث كان رئيس المجموعة على معرفة شخصية وعلاقة ببن لادن .

وعن إمكانية حصول عمليات إغتيال كبيرة يمكن أن تؤدي الى الخروج من الازمة وتأسيس مرحلة جديدة  ،أجاب الرئيس سليمان : لا يشكل أي عمل أمني مخرجا من الازمة  بل يعمل على تعقيد الامور بشكل كبير مع إمكانية حصول عمليات كبيرة للتخريب دون أن تؤدي الى حرب أهلية .

وقال : سياسيا الامور “بتفتح” إذا رئيس الجمهورية قال لحزب الله : بلدي ينهار، وطني يموت ، وشعبي ينازع ، تعالوا لنقوم بأي شيء للخروج من هذه المأساة وتعالوا لنعود الى تحييد لبنان ومعالجة السلاح الغير الشرعي ولا يوجد أي حل سوى بهذا الامر ، وهذا ما قلناه في أكثر من مناسبة بالإضافة الى إعلان بعبدا وهذا ما يتوافق مع الذي أطلقه غبطة البطريرك الراعي حول الحياد ، وهناك من يقول إن اعلان بعبدا هو للنأي بالنفس لكن هذه العبارة”إخترعتها” الحكومة من خلال بيان وزاري للهروب من إعلان بعبدا وهناك فرق كبير حيث إعلان بعبدا يقول : نحن نتفق على تحييد أي الحياد ، أما النأي بالنفس فهو عدم التصويت بنعم أم لا على قرار يتناول دولة معينة على صراع مع دولة اخرى أو مع المجتع الدولي وهو موقف متبع في مجلس الامن الدولي والمنتديات الاخرى .

س : لماذا لا يكون هناك تجمع لرؤساء الجمهوريات كما حصل مع رؤساء الحكومات ؟
ج_  لأن هكذا تجمع هو طائفي ، لكن إجتمعنا في أول لقاء خمسة رؤساء أنا والرئيس  أمين الجميل وثلاثة رؤساء سابقين للحكومة وكنا نحاول مأسسة هذا اللقاء  ونعمل على تطويره  ،وعقدنا خمسة إجتماعات وبعدها خفّت حماسة رؤساء الحكومات السابقين وأصبحوا يجتمعون لدعم رئيس الحكومة في تطبيق الدستور وهذا حق وأنا لا أقول أن لا يجتمعوا لكن لو بقينا نحن الخمسة وإنضم الينا شيعة ودروز وأرثودوكس كان للامر تأثير أكبر .

س- هل يمكن للحكومة أن تبصر النور ( الحديث مع سليمان حصل قبل إعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري بيومين )؟
ج- الأمل ضعيف للغاية ، لكن حتى لو ولدت الحكومة ” ما رح تعمل شي ”  ، فكيف سيكتب لها النجاح ورئيسي الجمهوية والحكومة مختلفان للغاية …. معقولة يعني ؟ كيف ستجتمع وكيف سيقررون ؟ نحن نعلم أن رئيس الجمهورية لديه الحق بحضور كافة إجتماعات مجلس الوزراء ، كيف سيتفقون بل العكس سيحصل وسيتضاعف الاحباط ! وإذا لم يضعوا برنامج عمل عنوانه تحييد لبنان ووضع برنامج زمني للتخلي عن سلاح حزب الله لا شيء سينفع على الاطلاق  ونحن لم نتحدث عن كلمة “نزع ” لأننا لا نستطيع أن نقولها عن جهات كان لها دور في مقاومة الاحتلال ، لكن يجب التخلي عن السلاح لصالح الدولة ، وفي حيثيات إعلان بعبدا كان الحزب موافقا لكن بعد إشتداد الحرب في سوريا يبدو أن القرار بدحول مقاتلين منه الى سوريا كان قرارا إيرانيا فإنقلبوا على الاتفاق دون أن يقدموا أي تبرير للشعب اللبناني ،ولاحقا سكتت الحكومات عن الامر وفقدت ثقة المجتمع الدولي والمستثمرين.

س- تحدثت عن ضرورة تحرك رئيس الجمهورية بإتجاه حزب الله لماذا لم تقومون بالامر نفسه ؟
ج- أنا طرحت إعلان بعبدا والاستراتيجية الدفاعية ونوقشت في العديدمن جلسات الحوار الوطني وفي جلسات ثنائية مع ممثلين من حزب الله في الحكومات والمجلس النيابي .ولاحقا  حذرت وقلت وألقيت خطابات وتصاريح عدة في هذا الامر معرضا أمني للخطر  ، لم أسكت وبقيت إزرع الامل لدى الخارج والداخل أننا نريد تحييد لبنان ، ورئيس الجمهورية بالرغم من الصلاحيات التي اقتطعت يبقى هو قبطان السفينة ، وأشار الرئيس سليمان الى تأسيس مجموعة الدعم الدولية للبنان ، وفي أول بند لها يتضمن سياسة تحييد لبنان كما نصّ عليه إعلان بعبدا وتأييد العملية السياسية  بقيادة الرئيس سليمان ، ومن هنا  ان رئيس الجمهورية لديه حضور سياسي دولي قوي جدا ، وأنا كنت أراهن أن الرئيس ميشال عون سوف “يعملها ” خصوصا أن لديه الكثير على حزب الله  وهناك تفاهم معه،  وهل من الممكن أن يترك الرئيس عون  سدة الرئاسة والبلد منهار والشعب جائع  وهو القائل أنه سيسلم البلد أحسن مما كان ؟

أضاف : لم يكن لدي عندما كنت رئيسا للجمهورية أي مطلب شخصي ، وقبل أكثر من سنتين رفضت التمديد وكانوا يقولون : الجميع يتحدث هكذا ، وبالنهاية يقبلون بالتمديد ولكن ما حصل يعرفه الجميع وسوف أذكر أمرا للمرة الاولى مع أن أفرقاء دوليين وخارجيين طلبوا مني أن أقبل بالتمديد ولكني رفضت ، أضاف : طلب دايفيد هيل موعدا عاجلا يوم الجمعة قبل ثمانية أيام من إنتهاء ولايتي ، وكان موعد إنتهاء فترة الرئاسة يوم السبت اللاحق أي بعد أسبوع  فإستقبلته يوم الاثنين وقال بالحرف الواحد : جئت اليك بمهمة وقال لي السفير ناجي أبي عاصي : “صعبة يقبل الرئيس سليمان بها وأردف هيل حرفيا: الادارة الاميركية قامت بعملية shift  أي نقل في سياستها تجاه لبنان وكانوا ضد التمديد مئة بالمئة ليس عن ولايتك فقط إنما عن كل الرؤساء ، وأن إدارتي قالت لي (إلى هيل ) إعمل بقوة  على التمديد وأنا هنا لأطرح معك هذا الموضوع لمصلحة البلد  ، وقد كانت هذه اّخر محاولة بعد محاولات متعددة قبل عدة أشهر قام الرئيس الفرنسي ورؤساء دول عربية وفعاليات داخلية مؤثرة أتحفظ عن تعدادها.

جواب الرئيس سليمان  لدايفيد هيل في الجزء الثاني (  أسرة موقع ” الجريدة نيوز ” )

 

 

اترك تعليق