الكباش القوّاتي – العوني الى الواجهة

بالرغم من ذلك فإن بعض القوى السياسية لا ترى أمامها أي شيءٍ شوى الانتخابات، وتبني كل حراكها ومواقفها السياسية على أساس الكسب الشعبي بهدف زيادة مقعد نيابي من هُنا او منع خسارة مقعد من هناك. لكن ما برز في الأيام القليلة الماضية يعيدنا الى” الساحة المسيحية”.

وفق مصادر مطّلعة، فإن “الساحة المسيحية” ستكون احدى ساحات المعركة الأساسية في الانتخابات النيابية المُقبلة، لذلك فإن قواها تسعى بشكل ثابت وواضح لتجييش الناخبين ضمن بيئتها الحاضنة لتكون جزءاً من هذه المعركة، إمّا لتخفيف بعض خسائرها أو لزيادة شعبيتها.

adفي ظلّ التوتّر المتأهّب في الشارع والتشنّج المسيطر على الحياة السياسية اللبنانية بشأن ملفّات عدّة أبرزها التحقيقات في جريمة انفجار مرفأ بيروت، وبعد اشتباكات “الطيّونة” والشبهات التي لفّت التحليلات حول مسألة إطلاق النار، بدا المشهد السياسي ملبّدا بالغيوم، حتى أن الالتزام بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها بات مغلّفاً بالضبابية.

وترى المصادر ان “القوات اللبنانية” وبعيدا عن كونها متورّطة أو غير متورطة في مسألة إطلاق النار، فانها ، وقبل اشتباكات “الطيونة” تلعب على وتر الانتخابات النيابية بخطابها السياسي العالي السقف وتبنّيها بطريقة غير مباشرة لما حصل، وبالتالي فهي تخاطر بتكريس صورة نمطية عنها وفتح اشتباك جدي مع “حزب الله” بهدف كسب الشارع المسيحي من خلال الإيحاء بأنها الحامية للمناطق المسيحية والمدافعة الفعلية عن حقوقها.

كذلك الامر بالنسبة ل”التيار الوطني الحر”، فالتيار الذي يتجنّب أي صدام مع “حزب الله” مهما كانت التكلفة السياسية نظراً لحاجته الملحّة له في الانتخابات النيابية، لا يستطيع في الوقت نفسه إرضاء الحزب في ملفّ المحقق العدلي القاضي طارق البيطار لأنه يفكّر بتداعيات الأمر على الشارع المسيحي الذي لن يقبل بتنازل التيار عن حماية وتغطية البيطار او تنحّيه أو تبديله تحت أي ظرف أو سبب، وبالتالي فإن حراك التيار السياسي مرتبط أيضاً بالانتخابات المقبلة.

وتعتبر المصادر أن خطاب رئيس التيار  “الوطني الحر” جبران باسيل والذي ردّ به على “القوات اللبنانية” بشكل عنيف، هو جزء من الكباش العوني-القواتي التقليدي والذي يعتمده الطرفان او يجدان أنفسهما بحاجة الى تطويقه مع اقتراب موعد الاستحقاق النيابي لأن من شأنه أن يشدّ عصب قواعدهما الشعبية ويزيد من امكانية استقطابهما للأصوات الحزبية لزيادة حواصلهما في كل الدوائر والأقضية.

اترك تعليق