المتن الأنيق … والأحزاب “المزنوقة” !؟(عيسى بو عيسى )

 

هنا ، حيث المتن الشمالي يمكن تسمية الاستحقاق الانتخابي في تعرجاته السياسية “بالمعركة” الحقيقية والمتعبة بل صولا الى عملية تكسير رؤوس وليس مجرد عملية روتينية تقف عند حد “تسقيط” ورقة الاقتراع ، إنما في هذه الدائرة صراع سياسي عمره عشرات السنوات تتصارع فيه السياسة والاحزاب والعائلات بضراوة  على قيادة أكبر دائرة مسيحية في لبنان وسط خليط من الموارنة والارثوذكس والكاثوليك والارمن يتنافسون على ثمانية مقاعد في مقابل أكثر من ستين مرشحا مجبريين على زيارة أكثر من ستة اّلاف منزل  ،  وهي الوقوف على حاجات هؤلاء ومن وراءهم في سبيل نيل الرضى  حسب عادة الرجل المتني الصلب والذي في واقع الامر يتمايز في تصرفاته “الأنيقة” ليتشابه تماما مع “النكهة” نفسها في دائرة الكورة !

اوساط متنية حزبية تؤكد أن الاحزاب في هذه الدائرة تراجعت قدراتها على إستجلاب ورعاية الاصوات حوالي الستين بالماية ، وتضيف : أن كافة الاحصاءات التي تجريها الاحزاب تؤكد المؤكد أن هناك أحزابا وليس جميعها فشلت في عملها ليس في خدمة الناس فحسب بل في “قوننة” عملها المنوط في الاساس بها ، وتقول : نعم نحن في الاحزاب تراجعت عرباتنا الى الخلف ، وفي هذه المعركة القادمة من المستحيل إعادة دفعها الى الامام … لقد فات الوقت معطوفا على التطورات الدراماتيكية الحاصلة في البلاد لإعادة “تقويم” الظهر بسرعة .

وتشير أوساط مستقلة الى أن خريطة التحالفات لم تنضج بعد إنما يحاول كل فريق العمل على مناخ سياسي “للقنص” من خلاله على فريق اّخر وهذا امر طبيعي   ، في حين أن المتن الشمالي وسط كثافة أهله وسكانه بحاجة الى الكثير من العمل الانمائي والخدماتي والصحي  ، فالمنطقة خليط كثيف من اهل الشمال والجنوب والبقاع منهم من نقل نفوسه إختصارا للمسافات أو طمعا ببعض الخدمات ، وهؤلاء يشكلون كتلة ناخبة إنما غير مقررة من حيث النتائج ، ويتشابه “عزمها ” مع حركات المجتمع المدني .

حتى الساعة ووفق القانون النسبي الذي “يخرّب” العلاقات حتى من داخل الصف الواحد بفعل العمل على تأكيد الحاصل الاول لأية لائحة والباقي عليه أن “يقلّع” شوكه بيديه وسط بروز لوائح ثلاث مؤكدة حتى الاّن فيما العمل يجري على تشكيل لوائح ليس من المفترض التقليل من أهميتها ويمكن ان تشكل وسط هذا الكم من التغيرات بعض المفاجاّت إنما ليست جوهرية ، أما اللوائح الظاهرة حتى هذه اللحظة هي التالية :

1-لائحة التيار الوطني الحر التي من المفترض أن يحافظ فيها النائب ابراهيم كنعان على أرقامه المرتفعة في اللائحة والدائرة وفق الاستطلاعات المتواصلة حتى من قبل أخصامه ، وينضم اليه عن الكاثوليك إدغار معلوف الذي تعثّر قليلا في الانتخابات التمهيدية بإنتظار الجولة الثانية ! ، وفيما خص النائب الياس ابو صعب ما زالت الصورة لديه رمادية حيث عليه أن يتماهى مع “خصوصياته” وإمكانية ترشحه في هذه الدورة ويجري التفتيش عن بديل أورثوذكسي ، النائب السابق الدكتور نبيل نقولا خطواته بطيئة نحو الهدف ، وعن الطاشناق هناك أيضا تبديل في الاسماء بحيث يغادر النائب أغوب بقرادونيان الساحة إفساحا في المجال أمام وزيرة الشباب والرياضة السابقة فارتينيه سيمون اوهانيان التي التي ستحل مكانه ، ومن المنتظر أن ينضم الى هذه اللائحة هشام كنج  ، وتستبعد الاوساط المستقلة إمكانية التعاون فيما بين التيار الوطني والمجتمع المدني  فيما الكلام عن إنضمام ميرنا المر الى هذه اللائحة مجرد تكهنات مع عدم ترشحها بفعل عدم إستقالتها من رئاسة إتحاد بلديات المتن، وسوف يوسع التيار في عملية تبديل لمرشحيه تمهيدا لمعركة قاسية .

2- لائحة القوات اللبنانية من المفترض أن تضم الوزير السابق ملحم رياشي عن الكاثوليك ، مع حديث متكرر عن إستبعاد النائب إدي أبي اللمع عن الموارنة ضمانا لضم العديد من الهيئات الناخبة ، وأدخلت القوات متغيّرات جذرية تعتزم إدخالها على تحالفاتها الانتخابيّة بغية الحصول على مقاعد إضافية ،  فيما  من المنتظر أن ينضم رازي الحاج اليها أيضا وهو كان قد خاض إنتخابات العام 2018 لكنه لم يوفق وعليه السعي بجهد كبير ليكون ثابتا مع أنه لطالما كان قريبا من هيئات المجتمع المدني ، وأسماء أخرى مطروحة كالوزير السابق كميل أبو سليمان وشكري مكرزل ، فالمعركة حاسمة وغياب جيسيكا عازار  ليس خسارة !! ، وتلفت الاوساط نفسها الى أن القانون الحالي يشكل مناسبة لتحسين وضعية القوات مع العلم أنه باستطاعتها تأكيد حاصل واحد هذا إذا ما تم “البازار” مع شنتال سركيس ومنصة ” نحو الوطن” ، بحيث تتحدث هذه الاوساط أن سركيس “تلعب” خفية” ما بين الانتماء الماضي-الحاضر ويتهمها البعض أنها “وديعة” القوات لدى المجتع المدني .

3- لائحة الكتائب اللبنانية التي تحاول تمتين “إرادتها” راهنت على “الثورة” وتوابعها  لكن يبدو أن الخلافات بدأت بالظهور فيما بينهما خصوصا أن منصة “كلنا إرادة” ومتقدمها ألبير كوستنيان بات “غير كتائبي” بين ليلة وضحاها ويريد فرض بعض الشروط على القيادة الكتائبية التي هي نفسها من قدمته الى الشأن العام ! لكن المؤكد حتى الساعة أن النائبين سامي الجميل والياس حنكش ثابتان كمرشحين لهذه الدورة ، وتسعى الكتائب الى تحسين وضعيتها والعمل على حاصل ثالث فيما يرشد أعضاء في المكتب السياسي بأن الحفاظ على المقعدين يعتبر إنجازا وينصح بعدم تكبير الحجر ، ذلك أن التعويل على حركات المجتمع المدني غير المنظمة ومعظم أعضاؤها طامحون نحو الترشيح ، مع العلم أن “التقديمات” المالية لهذه الحركات والتمويل الموعود يمكن أن يلاقي إنتظار “سمسونايت” غوار الطوشي من البحر !!

4- يبدو  الوجه الجديد ميشال الياس المر عازم على خوض المعركة القادمة لكن وفق عناوين إنمائية وفقا للواقع القائم في البلاد ، وهو يتحرك في مختلف القرى والبلدات واضعا عنوانا لمعركته بعدم الخصومة مع أحد ومنفتح على كافة الخيارات ويجتمع مع الكتائب ومع التيار الوطني الحر ، وتقول مصادر مقربة منه أنه وضع نصب عينيه خدمة الناس مع ذهنية منفتحة ، وإن من يتحدث عن الوراثة الساسية يجهل أن الناس هي من تختار ممثليها والقرار الاول والاخير للهيئات الناخبة التي تقارب المئة ألف ، ومن الطبيعي أن يكون مدعوما من النائب السابق اميل لحود .

بالرغم من “أناقة” هذه الدائرة المتنية ثمة من يشتم من حين لاّخر رائحة المازوت وأكياس المصل والندرة من الأدوية … لكن تستوي الرائحة الحقيقية لحظة ” تشوشط” الطبخات !!

اترك تعليق