الرابطة المارونية .. “وماكينة التبويس” !؟(عيسى بو عيسى )الجزء الأول

ليس المكتوب أدناه حصرا” تنطق به وتعرفه عن كثب طبقة معينة إنما صار على كل شفة ولسان ليلامس وصمات العجز وقلة المعرفة والإراك ، فالذي يحصل في الرابطة المارونية التي تزعزعت أوصالها  وفكّ رباطها وباتت “غير موصولة” لا بتاريخ الموارنة ولا في نضالاتهم عبر التاريخ ، فجأة باتت تشبه الدوائر العقارية في لبنان وعملها الموسوم بألف علة وعلة ، ليس عن قصد إنما عن إهمال ربما لربطها بما يحصل في دوائر الدولة على خلفية “راحة” البال وبطيخ يكسّر بعضو ، وبالرغم من رفع الصوت لفتح المجال أمام نخبة الموارنة لخدمة مجتمعهم أدار الرئيس الحالي للرابطة الطرف عن الواقع الميؤوس والمعوز الذي تعيشه البلاد والذي غادره نائبه على عجل لحظة إنكشاف وإنقشاع الرؤية حول كيفية إدارة رابطة كان تأسيسها منذ العام 1952 لحظة إنتخاب “زهرة” الموارنة كميل شمعون  رئيسا للجمهورية .

كان المراد لها ولخطة عملها أن تجمع تحت جناحيها مثقفي ونخبة هذه الطائفة لتجاري قوة وجبروت شمعون في الاتحاد والرؤية ، فالأولى أي القوة لم تعد موجودة وحلّ مكانها الرخاء ومدّ الأرجل وصولا الى الإسترخاء وعلى خلفية أن الجميع بخير والطائفة توزع الخيرات ، فيما تأثيرها السياسي بات من الماضي ليس لعمق الهوة بين السياسيين الموارنة وهذه حجة لا يمكن أن تنطلي على أحد بل لضعف في اّداء الرابطة التي تحولت وفق موقعها الالكتروني الرسمي الى مجموعة صور لرئيسها بشكل حصري !! وإختصرت ولايتها بالتلهي بعمليات “التبويس” على اللحى !؟

على رجال الموارنة الإستعداد الفوري لإسترداد الرابطة المارونية صاحبة التاريخ العريق والبدء “بنفضة” عارمة والإتيان بمن يضع كل إمكانياته في تصرفها ، فالرابطة تتضمن رؤساء جمهوريات ووزراء ونواب ومدراء عامين من نخبة النخبة ورجال نذروا أنفسهم لخدمة الناس ، فكيف لها أن تستمر في سيرها الأعوج ومضمون عملها الغير موجود ، وحتى بالكاد باتت موجودة وأصبحت منسية وهرمة ، والمطلوب تغيير جوهري من الوجوه التي أكلها الصدأ  من تحت الى فوق  حتى أصبحت مراّة لهذا الهريان المستشري ، وكيف لرابطة تضم خيرة أبناء الموارنة أن تدار بهذا الشكل العفن الذي أكل الدهر عليه وشرب ،  ولا يجوز للموارنة أصحاب نشأة هذا البلد أن يتركوها تسقط في غياهب النسيان ، كيف يحصل كل هذا والجميع صامت ولا يبالي ؟ أليس الراحل رئيس الرابطة الاسبق شاكر أبو سليمان من كان يتنقل ليلا في قارب صغير في عرض البحر وهو كبير في السن من أجل تأمين بعض المصالحة بين المسيحيين ؟  أليس الاّباتي نعمان من كان يرافقه على المركب نفسه وسط أمواج الشتاء لدرء خطر الحرب بين الموارنة ؟ أين نحن اليوم من هذه الجرأة ؟ وهل بالجلوس والتراخي في الطوابق العليا ومشاهدة امواج البحر من بعيد يمكن أن يعالج هدير الموج الصاخب بين الموارنة ؟ وهل بإغلاق الابواب والإستسلام للنوم والراحة وبترداد ” الأيش والأيش”  (وهي مفردات محببة على قلوب الموارنة) يمكن أن تلعب الرابطة دورها ولو بالمقدر لها ؟ على من سيخوض الإنتخابات القادمة أن يشمّر عن ساعديه ولا يخاف البرد ويفتح هذا السجل الباطني للمسجلين على قوائمها لكل مريد ومستعد للخدمة ، فالموارنة يريدون رابطة تشبه أجدادهم أصحاب السكن على الصخر واللجؤ الى الكهوف ! نعم فالعودة الى الجذور ليست عيبا يمكن تسجيله كعلامة “قديمة” بل هناك الاساس والأسس الصلبة التي يمكن البناء عليها .

لا مكان للإسترخاء والاّونة صعبة ومريرة والجوع يضرب أهل الطائفة وغيرهم فيما أهل الرابطة الحالية أخطأوا في زمن ما وزلّت أقدامهم ووزعوا ما أعطوهم إياه بما يشبه المساعدات التي تم رميها لأنها تستهين بكرامة الناس من خلال محتواها الهش والفارغ وما غيّروا في عاداتهم … لمرة وحيدة تم ذكر إسم رابطة الموارنة في عز الجوع خلال هذه الحقبة وما بدّلت تبديلا في عاداتها ونهجها الفارغ من أية رؤية للبشر القابعين والمنتظرين العوز بكل وجع على أبواب المستشفيات بالرغم من كون معظم أعضاء الرابطة من الميسورين  !! وإذا كانت صفات الهمم والكرم غير متوفرة سوى في “الدّك” بالقصبة خلال هذه الفترة العصيبة والمصيرية للموارنة ففي أي زمن أو دهر يمكن أن يمدوا أياديهم الى ملايينهم المكدسة ؟ هل على المطار عند مغادرة الموارنة الى غير رجعة ؟ أو في ميناء يركبون فيه أول مركب دون عودة .

ليس المفروض سوى المصارحة في المقام الاول ، ثم التصميم والمبادرة دون أهداف شخصية فالوقت داهم ويجب إيصال مجلس تنفيذي للرابطة “يجلس” بالقرب من أهله وناسه وليس على شرفات القصور العالية ، نعم الرابطة المارونية جسم مؤهل للخدمة الكبرى  ، وإذا ما وصل أصحاب الشأن والابواب المفتوحة يمكن عندها البناء على دور مركزي للرابطة المارونية ، وهناك وجوه تستأهل هذا الدور وسبق أن تقدمت للخدمة العامة ولكن السياسة نخرت عظم الرابطة ومن فيها ، والمطلوب رابطة مرتبطة بأرضها وناسها وليس مجرد “ماكينة تبويس”.

موقع “الجريدة نيوز ” الإخباري رئيس التحرير : عيسى بو عيسى

اترك تعليق