الحكومة تقترب من تنفيذ كل شروط صندوق النقد

تتسارع الأحداث والازمات كلما لاح استحقاق دستوري لبناني في الأفق، فلكل أزمة أهدافها، الإقتصادية والسياسية على حد سواء، وما نعيشه اليوم أمام الأفران على سبيل المثال له أيضاً أهداف اقتصادية وأخرى سياسية. والبداية من الإقتصاد.

لا نُفشي سراَ إن قلنا بأن رفع الدعم عن أي سلعة يجب أن تسبقه أزمة وطوابير، هكذا كان الحال قبل رفع الدعم عن البنزين، علماً أن الدعم عنه رُفع بالكامل بعد قرار المصرف المركزي فرض 15 بالمئة من سعره على أساس دولار السوق السوداء، وهكذا هو الحال اليوم مع القمح المدعوم الذي بحسب معلومات «الديار» قد لا يستمر دعمه على ما هو عليه لأسابيع مقبلة، بحيث يُفترض رفع الدعم بالكامل مع انطلاق العام الجديد.

لن تُحلّ أزمة الخبز قبل رفع الدعم، وهو الهدف الذي تُريد الحكومة الوصول إليه تلبية لشروط صندوق النقد الدولي، فهذه الشروط لو طُبقت دفعة واحدة لكانت تسببت بكارثة شعبية، لكن ذكاء المسؤولين كان بتمرير تنفيذها شيئاً فشيئاً مع إشغال الشعب اللبناني بكيفية استمرار حياته.

من أهم شروط صندوق النقد الدولي رفع الدعم، وها هو رُفع عن كل شيء تقريباً ولا يزال هناك القليل فقط، ومن أبرز الشروط أيضاً تحرير العملة المحلية وهي تحررت وتأقلم المواطن وبات يشعر أن انخفاض الدولار الى 20 ألف ليرة هو حلم يُريد تحقيقه، كذلك شرط تقليص حجم القطاع العام وها هو يُعاني ويلفظ أنفاسه، ومن يتمكن من الهروب منه لا يُقصّر.

إنما على الرغم من أن الجميع يدرك التداعيات الإقتصادية والإجتماعية لواقع الأزمة اللبنانية، التي كانت قد تفجرت منذ السابع عشر من تشرين الأول من العام 2019، إلا أن ذلك لا يلغي أن تصاعد الأزمات في الوقت الراهن لا يعود إلى تلك الأسباب الإقتصادية التي ذكرناها فقط، خصوصاً أن لبنان، في الفترة الراهنة، هو على موعد مع مجموعة من الإستحقاقات البارزة، أبرزها قد يكون ملف ترسيم الحدود البحرية والإتفاق مع صندوق النقد الدولي والإنتخابات الرئاسية المقبلة.

إنطلاقاً من ذلك، هناك من يرى أن التدهور القائم في الوقت الراهن، على كافة المستويات يصب في إتجاه السعي إلى الضغط في الملفات المذكورة، على قاعدة أن هذا السلاح هو الورقة الأساسية المستخدمة بهدف الحصول على تنازلات أو إضعاف مواقف بعض الأفرقاء، خصوصاً «حزب الله»، في هذه الإستحقاقات، نظراً إلى خوفه المتكرر من أي تدهور على مستوى الأوضاع المحلية، وتحذيره مراراً وتكراراً من أن الأزمة الإقتصادية الإجتماعية قد تنعكس في أي لحظة على الوضع الأمني.

من هنا، يعتبر البعض أن هذا السلاح هو الرد على المعادلات العسكرية التي كان الحزب قد ذهب إلى فرضها في ملف ترسيم الحدود البحرية، على قاعدة أن أي تصعيد مباشر في هذا الملف من الممكن أن يقود إلى مواجهة تتأثر بها «إسرائيل» ومشاريع إستخراج الغاز في المنطقة، بينما التصعيد المحلي يضعف هامش المناورة لدى الحزب، علماً أن الإشكالات المسلحة لأجل لقمة الخبز قد تكون العنوان الأساس لأي تدهور امني واقتتال داخلي ولو كان محدوداً في المكان والزمان.

أما على مستوى الإستحقاق الرئاسي، فإن هذه الضغوط قد تدفع الحزب إلى تبني خيار المرشح الوسطي، نظراً إلى أن قوى المعارضة غير قادرة على تبني مرشح واحد من الممكن أن تؤمن فوزه، بينما الحزب، في لعبة الأرقام، يملك القدرة على هذا الأمر في حال أراد ذلك، على إعتبار أنه يملك كتلة نيابية صلبة قادر على التأثير في مواقفها، لكن هذا الخيار قد يعني الاستمرار في نفس الأزمة الراهنة، خاصة بحال اعتُبر تحدياً لدول عربية معينة.

اترك تعليق