إسرائيل: تحييد الجهاد تحسبًا لصراع مع حزب الله

قال السياسي الفلسطيني أمير مخوّل، المدير العام لاتحاد الجمعيات العربية (اتجاه)، إن القصف الإسرائيلي المستمر الآن على قطاع غزة جزء من إستراتيجية وضعتها تل أبيب لشقّ الصف الفلسطيني وإضعاف حلفاء إيران في فلسطين.

ورأى مخوّل، في مقال له بموقع “ميدل إيست آي” (Middle east Eye) البريطاني، أن القيادات الفلسطينية لم تقرأ التحركات الإسرائيلية قراءة صحيحة، وانشغلت بدلا من ذلك بمتابعة حالة الذعر والغضب التي يعيشها الإسرائيليون في البلدات التي تعرضت للإغلاق بسبب قصف المقاومة.

وقال إن ما تقوم به إسرائيل من حشد لجيشها على مشارف قطاع غزة وإغلاق للمستوطنات في المنطقة الجنوبية وتعزيز لقواتها باستدعاء نحو 25 ألفا من جنود الاحتياط، جميعها إجراءات لا يمكن اعتبارها سلوكًا دفاعيًّا، كما لا تقتضيها ضرورة الرد على أي انتقام محتمل من قبل حركة الجهاد الإسلامي.


وأعرب مخوّل عن اعتقاده بأن إقدام إسرائيل يوم الاثنين الماضي على اعتقال القائد بالجهاد الإسلامي بسام السعدي من منزله في جنين بطريقة مهينة كان جزءًا من التحضير لشنّ عدوان جديد على قطاع غزة؛ لتحقيق جملة من الأهداف الإستراتيجية، حتى إن كانت محدودة النطاق.

وأوضح أن فهم حقيقة ما يجري يقتضي قراءة تحركات إسرائيل العسكرية والأمنية، وليس الإنصات لما تقوله عن أهداف عمليتها، فقد كشفت الطريقة التي حشدت بها تل أبيب قواتها عن أن اعتقال السعدي كان جزءًا من التصعيد العدواني الذي تشير كل الأدلة إلى أن إسرائيل خططت له من قبل.

كما أن من الخطأ ربط الهجوم بالسياسة الإسرائيلية الداخلية، لأن أهداف العدوان هذه المرة -وفق الكاتب- هي إحداث انقسام بين الفصائل الفلسطينية، وإضعاف حركة الجهاد الإسلامي التي تعدّ الحليف الأقرب لإيران في فلسطين، إضافة إلى تأمين حقل غاز “كاريش” الواقع في منطقة متنازع عليها مع لبنان.

ويسوق مخوّل أدلة عديدة على ما ذهب إليه بشأن أهداف العدوان الإسرائيلي الحالي على غزة، من بينها تأكيد الجيش الإسرائيلي أن الهدف من عمليته الحالية يقتصر على توجيه ضربة لحركة الجهاد الإسلامي وحدها.

ومن الواضح أن إسرائيل تريد القيام بعملية سريعة من دون أن تدخل حماس في المعركة، وذلك قد يقود المعركة إلى احتمالات مفتوحة إذا ما حدث.

ويرى الكاتب أنه من خلال محاولة تحييد دور حماس في هذه المعركة والتركيز على أن تخوض حركة الجهاد الإسلامي المعركة بمفردها، فإن إسرائيل تسعى إلى ضرب وحدة الفلسطينيين وعزل فصائل المقاومة عن بعضها. والحقيقة أن ما تعدّه إسرائيل استهدافا لحركة الجهاد الإسلامي هو اعتداء على كل الفلسطينيين في قطاع غزة، وينبغي أن تنتبه لهذا التحدي حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية التي قد ترغب في عدم توسيع المعركة.

ويقول الكاتب إن إسرائيل ترى في الحرب الروسية في أوكرانيا، وما انجرّ عنها من نقص في إمدادات الغاز الروسي، فرصة قد تسمح لتل أبيب بتصدير الغاز إلى أوروبا عبر حقل “كاريش” للغاز، لتعويض النقص في إمدادات الطاقة.

ولكن وجود حقل الغاز في منطقة بحرية متنازع عليها بينها ولبنان لا يجعل تحقيق ما تصبو إليه تل أبيب سهلا؛ في ضوء تهديدات حزب الله باستخدام القوة لحماية ثروات لبنان الطبيعية.

وتقود الولايات المتحدة محادثات بين إسرائيل ولبنان للتوصل إلى اتفاق منذ شهور، لكن لا يبدو أنها ستسفر عن التوصل إلى حل في المستقبل القريب.

وتشير تقارير إسرائيلية, إلى أن عمليات استخراج الغاز قد أُجّلت حتى الشهر المقبل في انتظار التوصل إلى حل، وإذا لم يحدث ذلك فإن احتمال نشوب صراع بين البلدين بسبب حقل الغاز سيكون كبيرا.

ولذلك، يرى الكاتب أن إضعاف حركة الجهاد الإسلامي من خلال العملية العسكرية الحالية أصبح أمرا أكثر إلحاحا لإسرائيل، إذ يرجح أن تشارك الحركة في قتال إسرائيل لدى نشوب مواجهة عسكرية مع حزب الله في الشمال.

ويختم السياسي الفلسطيني مقاله بالتذكير بأن أهل غزة هم في نهاية المطاف من سيدفعون مرة أخرى ثمن ألعاب إسرائيل العنيفة التي سيحدد الرد الفلسطيني نتيجتها.

اترك تعليق