لا ترسيم قبل انتهاء عهد العماد عون..؟(صلاح سلام)

من طرائف الوضع اللبناني المتهالك هذه الأيام، أن بعض جهابذة السلطة يتصرفون مع زيارات هوكشتاين إلى لبنان، وكأن الوسيط الأميركي آتٍ حاملاً معه مفاتيح آبار النفط والغاز، وكأن بدء الإنتاج سيبدأ صبيحة اليوم التالي!

هذا المشهد الكاريكاتوري يرسم جانباً من حالة التخبط اللبناني الرسمي في ملف الترسيم البحري مع العدو الإسرائيلي، رغم كل التنازلات الكبيرة التي قدمها الجانب اللبناني والتخلي عن الخط ٢٩ دون مقابل، وغداة إنطلاق الوساطة الأميركية بين بيروت وتل أبيب.
لا شك أن الأوضاع المالية والإقتصادية المتدهورة تفرض على المسؤولين اللبنانيين إستعجال أية خطوة من شأنها أن تساعد على كسر حاجز الانهيار المالي، وتوفر الإنعاش المنشود للخزينة المفلسة، والتي باتت عاجزة عن تأمين رواتب موظفي الدولة والإدارات الرسمية الأخرى.

ولكن لا تجري الرياح كما تشتهي السفن دائماً، خاصة في ظل الظروف الإقليمية والدولية المعقدة، التي تحيط بملف الترسيم، وبتوقيت قدرة لبنان على البدء في التنقيب وإستثمار ثروته النفطية. حيث أصبح واضحاً أن الجانب الإسرائيلي ربط مسألة التوقيع على إتفاق الترسيم مع لبنان بالإنتخابات النيابية الإسرائيلية في الرابع من تشرين الأول المقبل، تجنباً من أحزاب الإئتلاف الحكومي الهش على دخول الأحزاب الأخرى على خط إستغلال التوقيع، وربطه بتراجع تل أبيب تحت ضغط التهديدات الأخيرة لحزب الله، الأمر الذي من شأنه أن يحوّل الإتفاق مع لبنان إلى مادة إنتخابية دسمة لأحزاب المعارضة المتطرفة.

وفي الجانب الآخر، ثمة أطراف سياسية في لبنان غير متحمسة لتوقيع الترسيم في الأسابيع الأخيرة من عهد العماد عون، وإعطائه فرصة تحقيق إنجاز بهذا الحجم، فيما عهده يترنح في مهاوي الإنهيارات المتوالية، وعَجِز عن تحقيق أي إنجاز على أرض الواقع، خاصة بعد مسلسل فضائح السدود المائية، ودخول البلاد في زمن العتمة لأشهر مديدة.
يمكن تلخيص الكلام المفيد في هذا الملف: بأن لا توقيع على الترسيم قبل الإنتخابات النيابية في إسرائيل، ولا قبل الإنتخابات الرئاسية في لبنان، أو على الأقل ليس قبل إنتهاء ولاية الرئيس عون في نهاية تشرين الأول المقبل.

اترك تعليق