الراعي يكشف مُخططات بعض الدول (كمال ذبيان)

كشف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، في حديثه التلفزيوني على «قناة الجديد» مع الزميل جورج صليبي، عن مخططات بعض الدول تجاه النازحين السوريين في لبنان، والتي تعمل لبقائهم او توطينهم، وتتعاطى مع ملفهم، كما جرى التعامل مع موضوع اللاجئين الفلسطينيين منذ العام 1948، وقد اعطتهم الامم المتحدة عبر قرارها 194 حق العودة، لكن المشروع الصهيوني منع ذلك بتواطؤ دولي ـ اقليمي ـ عربي وحتى لبناني.

وما اعلنه رئيس الكنيسة المارونية حول المشروع الاميركي ـ الاوروبي، وربما اوسع من ذلك، ولم يوفر الفاتيكان بالانتقاد على عدم اطلاعه ومعرفته بخطورة وجود النازحين السوريين، شكّل صرخة مدوية وفضيحة ضد العالم بما يخطط للبنان، فارسل الى البابا تقريراً مفصلاً يتعلق بالاضرار التي الحقها وجود النازحين السوريين على لبنان، وضرورة عودتهم الآمنة والطوعية تحت مظلة الامم المتحدة، وهذا ما يخفف الكثير من الازمة المالية والاقتصادية والاجتماعية، الى التأثير السلبي على «الديموغرافيا» اللبنانية.

ad

 

فما قاله البطريرك الراعي من كلام صريح وواضح وفاضح، لم يسبقه اليه مسؤولون لبنانيون، الا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي لم يتأخر عن اثارة هذا الموضوع الخطير، مع كل الجهات الدولية والاقليمية والعربية والمنظمات الدولية، وحمّلهم مسؤولية التأخير في مساعدة لبنان على عودة النازحين الى المناطق الآمنة في سوريا، التي ابلغ مسؤولون فيها مراجع لبنانية رسمية وسياسية، بانها لا تمانع بعودة اي نازح سوري الى بلده، وهو ما نقله وزير شؤون المهجرين عصام شرف الدين الى المسؤولين اللبنانيين، اثر زيارته الى دمشق قبل اكثر من شهر.

 

وما يزال وزراء، ومن بينهم رئيسهم نجيب ميقاتي، الذي لا يضع الاصبع على الجرح، بان دولاً لا تريد عودتهم، وهو يساير بعض الدول لا سيما اميركا وفرنسا والمانيا، لحسابات لا يفصح عنها، حيث تكشف معلومات لمصادر مطلعة على ملف النازحين، بان المستشارة الالمانية السابقة انجيلا ميركل زارت لبنان قبل سنوات، وطرحت دعمه مقابل بقاء النازحين السوريين فيه، وعدم التوجه اليها، كما ان دولاً ربطت عودتهم بتنحي الرئيس السوري بشار الاسد، وادعائها بان لا توجد بيئة آمنة لهم، مع بقاء النظام الذي عليه تقديم تنازلات داخلية، واجراء اصلاحات دستورية وسياسية.

 

فالربط الخارجي لعودة النازحين السوريين من لبنان هو ما يؤثر في ملفهم الذي يراوح مكانه، وبدأت تتكشف خطورة ما يجري في المخيمات القابعين فيها، من «ادارة ذاتية»، واقتصاد مستقل، ووجود سلاح، اضافة الى ان العدد الكبير منهم، والذي فاق المليون ونصف المليون، المسجل منهم لدى الامم المتحدة، او الداخلين خلسة ودون اقامات رسمية، فسجلت الولادات اكثر من مئتين وخمسين الف طفل، وهؤلاء بات بعضهم بعمر العشر سنوات وما فوق، كما ان غالبية النازحين من الرجال ادوا الخدمة العسكرية ومدّربون، وان الكثير منهم قاتلوا في الحرب السورية الداخلية.

 

كل هذه العوامل المقلقة للبنان، لم يجر التعاطي معها بموقف رسمي لبنان موحد، ولا بتوجه سياسي واحد، لان اطرافا سياسية لبنانية معارضة للنظام، كانت ترفض عودتهم لان النظام، سيقتلهم، وان البعض طرح عودتهم الآمنة، والبعض الآخر من قوى 14 آذار دعا الى العودة الطوعية، التي تبنتها حكومات سابقة، بتأييد من قوى خارجية.

 

من هنا، فان ملف النازحين السوريين خلق شرخاً لبنانياً داخلياً، كما في كل قضية ينقسم عليها اللبنانيون، حيث الحكومة المستقيلة ليست موحدة على موقف في هذا الملف، ودار سجال بين ميقاتي ومكتبه الاعلامي والوزير شرف الدين، الذي يتزاحم مع وزير الشؤون الاجتماعية هكتور الحجّار، لمن الصلاحية في ملف النازحين، حيث عُزل شرف الدين عنه، بعدم دعوته الى اجتماعات اللجنة التي تتابع الملف، سواء في القصر الجمهوري او السراي الحكومي، وهذا ما دفع بميقاتي الى طرح تغيير شرف الدين في الصيغة المقترحة منه للحكومة، وهذا ما زاد الشرخ داخل الحكومة التي تصرّف الاعمال، وفق المصادر التي تؤكد بان ميقاتي اعلن عن خطورة ملف النازحين السوريين، لكن معالجته كانت مبتورة، او رمادية، فلم يفتح حواراً مع القيادة السورية حوله، ولم يعترف بزيارة شرف الدين لها، ويهادن الدول التي تراوح في مسألة عودتهم، مما ترك اسئلة، حول المخطط الدولي لبقاء النازحين السوريين في لبنان، كما كشف البطريرك الراعي.

 

وقد يكون ميقاتي استفاق متأخراً، فاصدر قراراً اعاد تكليف المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم بملف النازحين، وهو الذي سبق له، ونظم عودتهم الآمنة والطوعية، حيث بلغ عدد العائدين ما يفوق المئتي الف، وان وضع الملف بيد اللواء ابراهيم، ابعده عن السياسة، وحرّك العودة الرسمية للنازحين.

اترك تعليق