لماذا لم يقرر المجلس الدستوري إجراء انتخابات فرعية في طرابلس؟

لم يكن مستغربا قرار المجلس الدستوري بإبطال نيابة رامي فنج وفراس السلوم واعلان فوز فيصل كرامي وحيدر ناصر، وذلك بناء على الطعن الذي قدمه كرامي والذي كان كافيا لاسقاط نائبين واعلان فوز نائبين جديدين.

لا شك في ان الطعن الذي قدمه كرامي كان محكما، خصوصا انه ركز على الخطأ في احتساب الارقام التي عمل المجلس الدستوري على احتسابها مجددا بعد اعادة فرز خمسين صندوق اقتراع كان مشكوكا بنتائجهم، حيث بدا الفارق واضحا لمصلحة كرامي الذي تعرض لظلم في عملية الفرز في 15 أيار أبعدته ستة أشهر عن مجلس النواب، وحرمت حيدر ناصر من نيابته لمصلحة رامي فنج وفراس السلوم.

مع إعادة إحتساب الاصوات من قبل المجلس الدستوري تبين ان لائحة “الارادة الشعبية” قد حصدت حاصلا ثالثا بالكسر الاعلى يسمح بفوز فيصل كرامي، وتبين ايضا خسارة لائحة “التغيير الحقيقي” الحاصل الثاني ليقتصر الفوز فيها على النائب إيهاب مطر الذي أثبت قرار المجلس الدستوري انه خاض انتخاباته تحت سقف القانون لا سيما على الصعيد المالي مُسقطا عنه الطعن حول الرشى الانتخابية.

ومع إكتمال عقد النواب السنة الخمسة بفيصل كرامي وخسارة فراس السلوم من لائحة “التغيير الحقيقي”، وحصول لائحة “إنتفض” برئاسة رامي فنج على حاصل واحد فإن المقعد النيابي فيها ذهب الى المرشح العلوي حيدر ناصر الذي أعلن المجلس الدستوري فوزه الى جانب كرامي.

لكن، لماذا لم يقرر المجلس الدستوري إجراء إنتخابات فرعية، كما حصل في مرات سابقة لا سيما في العام 2018؟

يقول مرجع دستوري إن “طعن فيصل كرامي لا يحتاج الى إعادة الانتخابات، كونه واضح وصريح ويعتمد كليا على خطأ في احتساب الارقام، وعندما تأكد المجلس الدستوري من هذا الخطأ بعد اعادة فرز الاصوات ووجد ان الفارق يعود لمصلحة كرامي أعلن فوزه الذي استفاد منه تلقائيا حيدر ناصر من دون التفكير في اجراء انتخابات فرعية، كون النتائج باتت واضحة امامه.

أما إعادة الانتخاب فتكون بحسب المرجع الدستوري عندما يكون الطعن يتعلق بشوائب في العملية الانتخابية ككل، وفي حال تأكد المجلس الدستوري بالقرائن والدليل القاطع من وجودها، عندها يمكن أن يبطل نيابة المطعون بهم ويطلب اجراء انتخابات فرعية.

لا شك في أن عودة فيصل كرامي الى الندوة البرلمانية ستعطي دفعا قويا لحضور طرابلس السياسي في المجلس، خصوصا ان الرجل متحمس للبحث مع عدد من النواب في تشكيل جبهة وطنية، ومتحمس ايضا لابقاء الفيحاء رأسا في المعادلة السياسية، وهو أظهر يوم امس قدرة فائقة على الامساك بشارعه حيث منع مناصريه من إطلاق النار ابتهاجا ما ترك اثرا ايجابيا في المدينة.

أما الوافد الجديد النائب حيدر ناصر فلديه أيضا مسؤوليات كبيرة في طرابلس عموما وجبل محسن على وجه الخصوص، وهو إذ تريث امس في الاعلان عن توجهاته السياسية، لم يستطع اخفاء هويته العروبية والقومية التي ترجمها باعلانه الوقوف الى جانب سلاح المقاومة الموجه ضد اسرائيل.

اترك تعليق