التيار لن يسكت على استفزاز ميقاتي (هيام عيد)

على الرغم من تأكيدات رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، بأن جلسة الحكومة لن تُقَرّ إلاّ البنود ذات الأهمية البالغة والمتصلة بالملفات الحياتية، ولن تخرج بالتالي هذه الجسلة “الجدلية” عن سياق مقاربة العناوين المعيشية والضرورية، فإن مصادر نيابية في تكتل “لبنان القوي” لم تجد في هذه “التطمينات” أي حافزٍ أو مبرّر لكي تجتمع حكومة تصريف الأعمال، في تحدٍّ ملحوظ لكل الاعتبارات التي كان قد تمّ سابقاً التوافق وبشكلٍ ضمني عليها، والتي نصّت على أن يقوم الوزراء المعنيون بالملفات المعيشية على أنواعها بوضع الحلول، وإقرار الخطوات اللازمة لأي ملفٍ مطروح اليوم على طاولة مجلس الوزراء، في ظلّ الشغور الرئاسي.

ووفق هذه المصادر النيابية، فإن الظروف التي يجري التذرّع بها من أجل دعوة الوزراء في الحكومة المستقيلة إلى الإجتماع، ليست قائمة ولا تستوجب هذا الخرق للستاتيكو القائم والمتمثل بتصريف الأعمال، بانتظار انتخاب رئيسٍ جديد للجمهورية، مع العلم أن انعقاد مجلس الوزراء، ستتمّ قراءته على أنه استفزاز متعمّد لقوى سياسية أساسية على الساحة الداخلية، كما أنه يشكّل مدخلاً إلى مرحلة جديدة من المعادلات الداخلية، والتي لا تشير الى أي اتجاهات حوارية أو مشجّعة على التسوية السياسية بين كل الأطراف السياسية والحزبية، التي ما زالت مختلفة في ما بينها حول الإستحقاق الرئاسي.
ad

 

وبانتظار بلورة المواقف السياسية كافةً من جلسة الاثنين الحكومية، تقول المصادر النيابية نفسها، إن “التيار الوطني الحر”، يتّجه إلى الردّ سياسياً على خطوة ميقاتي، ويعرض بالتالي في رده كل الظروف والوقائع المتصلة بانعقاد حكومة تصريف الأعمال، خصوصاً وأنه كان من الممكن، والكل يدرك ذلك، معالجة كل العناوين المدرجة على جدول الأعمال للجلسة الحكومية، من دون هذه الضجة عبر عقد اجتماع للحكومة. وبمعنى آخر، فإن المصادر نفسها، لم تجد “ضرورة قصوى” تستدعي الدعوة إلى جلسة، في لحظة داخلية دقيقة ومأزومة.

 

وعليه، تسأل هذه المصادر، عن المواقف المعلنة من هذه الجلسة الحكومية، والتي تؤشّر إلى معارضةٍ لها من قبل أكثر من فريق سياسي وحزبي داخلي، وعن التعاطي معها من قبل ميقاتي، على الرغم من كل مواقفه خلال الساعات الماضية، والتي ركّزت على تبرير الدعوة المفاجئة، معتبرةً أن ما من قضية كبرى تتطلّب خرق التفاهمات الضمنية بعدم انعقاد جلسة لمجلس الوزراء في ظل الظروف الحالية، وتحديداً في غياب رئيس الجمهورية.

وبمعزلٍ عن مواقف الوزراء المؤيدة لهذه الدعوة، والذين أعلنوا مشاركتهم في جلسة حكومة تصريف الأعمال في السراي الحكومي، وساهموا بالتالي في تأمين نصاب الثلثين القانوني لانعقاد الجلسة حسبما جزم ميقاتي نفسه، في معرض حديثه عن الميثاقية، فإن المصادر النيابية نفسها، أكدت أن معارضة واضحة ومعلنة من قبل الوزراء المحسوبين على “التيار الوطني الحر”، ستكون الردّ المبدئي على هذه الخطوة، ولكنها بالطبع لن تكون الجواب النهائي على ما وصفته المصادر بالتحدي المقصود لشريحة كبيرة من اللبنانيين.

اترك تعليق