تخبّط ميقاتي: ٣ جداول أعمال

يزداد تخبّط رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مع كل خطوة يُقدم عليها، ومعها يزداد التوتر الذي بات سمة حاكِمة لديه. وليس أدلّ من هذين التخبط والتوتر، آلية إدارته وفريقه الأزمة التي زجّ نفسها فيها نتيجة دعوته الى عقد جلسة غير دستورية وغير ميثاقية لمجلس الوزراء. فالرجل باعترافه الأقرب الى الفضيحة وضع حتى الساعة ٣ جداول أعمال للجلسة التي دعا إليها، وربما الحبل على الجرّار. اشتمل الجدول الأول على ٣١٨ بندا، ثم خُفّضت بنود الثاني الى ٦٤ بعد اعتراض قوى سياسية، منها من هو قريب منه لم يحتمل فضيحة البنود الفضفاضة التي تفتقد بغالبيتها العظمى صفة الطارئ والعاجل. واحتوى الثالث على ٢٥ بندا، جلّها بنود لا تمسّ حياة اللبنانيين خلافا لمزاعم ميقاتي وفريقه.

وكان لافتا أن الجدول الثالث الذي يحمل علّة غياب الطارئ، يفضح بنفسه سابقَيه لجهة انتفاء صفة الضرورة القصوى لاجتماع الحكومة الميتة دستوريا. وعممته الأمانة العامة لمجلس الوزراء في ساعة متأخرة من ليل السبت، بما يخالف مهلة الـ٤٨ ساعة الواجبة على رئاسة مجلس الوزراء لابلاغ الوزراء بمواضيع البحث. بذلك يكون ميقاتي قد زاد على انتهاكاته الكثيرة للدستور، انتهاكا جديدا، عبر مخالفة المرسوم رقم 2552 – تنظيم أعمال مجلس الوزراء، لا سيما المادة 4 التي تنصّ على: “يضع رئيس مجلس الوزراء جدول الاعمال وفق الاصول المحددة في الدستور ويطلع رئيس الجمهورية مسبقا على المواضيع التي تتضمنها وعلى المواضيع الطارئة التي ستبحث وترسل نسخ عنه الى رئاسة الجمهورية والى جميع الوزراء وذلك:
ad

* قبل اسبوع على الاقل لتاريخ مناقشتها بالنسبة لمشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية ويقتضي ان ترفق بمشاريع القوانين جداول مقارنة تبين النص الحالي والنص المقترح والاسباب الموجبة الداعية للتعديل. غير انه يمكن بعد موافقة مجلس الوزراء مناقشة مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية في الجلسة دون التقيد بمهلة الاسبوع المذكورة.

* قبل يومين على الاقل لمناقشتها لسائر المواضيع.”

واللافت أن ميقاتي ثبّت بنفسه فضيحة انتهاكه الدستور والقوانين، في كلام ليليّ سبق التعديل الثالث لجدول الأعمال، جاء فيه: “كان لدينا على جدول أعمال من ٣١٨ بنداً وخفّضناه حتى ٦٤، وبسهولة فينا نشيل اكتر من ٤٠ بند. ولن أقر إلا الأمور التي يعتقد الوزراء انها بالغة الأهمية”.

كما ثبّت مخالفته الإتفاق (المطّاط تفسيرا وهو ما استفاد منه ميقاتي ليحدد الطارئ وفق مقاسه وليستسهل التطبيع مع الفراغ الرئاسي) الذي أقرّ في مجلس النواب في ٣ تشرين الثاني على هامش جلسة الاستماع الى رسالة الرئيس ميشال عون، والذي يضع شرطين لازمين لأي انعقاد للحكومة الميتة دستوريا: الضرورة القصوى وتوافق الجميع.

اترك تعليق