ميقاتي:”بمشي باللي بدكن ياه”

قالها سابقا مرارا رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي : “لن ادعو لجلسة لمجلس الوزراء الا عند الضرورة واعرف حجم صلاحياتي “، فجلسة مناقشة رسالة رئيس الجمهورية الاخيرة تشهد على كلام ميقاتي القائل إنه لن يدعو الحكومة للاجتماع في ظل الفراغ الرئاسي “إلا في حال توافق الجميع”. لكن ما كاد يمضي شهر على هذا الكلام، حتى فاجأ ميقاتي الجميع ودعا لجلسة حكومية يوم الاثنين مثقلة بجدول اعمال تخطى بداية ال300 بند قبل ان يتم تقليصه الى 65 .

دعوة ميقاتي التي قرأها التيار الوطني الحر هي كتحد لفريق وازن، والذي كان حذر سابقا من اي خطوة بهذا الاتجاه، مخالفة للدستور الذي ينص بشكل واضح على ان حكومة تصريف أعمال لا يمكنها أن تجتمع، خصوصا في ظل شغور رئاسي، عدا ميثاقية الجلسات في ظل غياب الفريق المسيحي الوزان، بعد رفض التيار وموقف “القوات اللبنانية” الواضح والرافض لاجتماع كهذا.

فهذه الدعوة طرحت اكثر من علامة استفهام حول اهدافها الحقيقية، وسط معلومات عن مقاطعة الوزراء المسمّين من قبل رئيس الجمهورية او التيار الوطني الحر، كوزير الطاقة ومعه الشؤون الاجتماعية والعدل والخارجية للجلسة، فيما لا يزال وزير السياحة بحسب المعلومات، يدرس الموضوع ولو ان اوساطا مطلعة ترجح مشاركته في الجلسة.

على اي حال وبالانتظار، وفيما يصر رئيس حكومة تصريف الاعمال على انه ليس هناك من اي هدف لاستفزاز اي طرف، وان الاساس من عقد الجلسة هو تسيير امور المواطنين بملفات اساسية حيوية، لفت كلامه بالامس بأنه طلب من الأمانة العامة لمجلس الوزراء إعداد جدول أعمال الجلسة، مشيرا إلى أن الجدول الذي وصله يوم الخميس الماضي تضمن 318 بندا، معتبرا أن هذا لا ينسجم مع التوجه لبت الملفات الملحة والاستثنائية، ومشيرا الى أنه طلب تخفيض العدد حتى وصل إلى جدول أعمال بـ 65 بندا ، بعد طلب عدد من الوزراء وضع بعض الملفات الأساسية لوزاراتهم، وقال وهنا الاهم : “اقول اليوم ايضا انه بعد الاطلاع على الجدول يمكن بسهولة استبعاد اكثر من ٤٠ بندا عن الجدول، ولن نقر الاثنين الا الامور التي نعتقد ويعتقد الوزراء انها ضرورية”.

فما الذي حصل حتى تم تخفيض جدول الاعمال من 318 الى 65 ؟ واشار ميقاتي نفسه الى ان عدد ال65 يمكن ايضا تخفيضه. وهل يشكل هذا الامر حلا وسطا لقبول التيار عقد هكذا جلسة ؟ وماذا سيكون عليه موقف حزب الله حليف التيار؟

معلومات خاصة من مصادر موثوق بها متابعة للملف كشفت ان كلام ميقاتي اتى بعد سلسلة اتصالات قادها حزب الله ليل الجمعة، والذي شهد على مفاوضات على خط حارة حريك – عين التينة- البلاتينوم بين اطراف ثلاثة : حزب الله وبري وميقاتي ، فطرح حزب الله – عبر الوسيط حسين الخليل بالتوافق مع بري – على ميقاتي ان يقلص جدول الاعمال الذي وصله بداية من 318 بندا ، فرأى انه يتضمن قضايا غير ملحة ولا يقتصر على الضرورات، فقلصه ميقاتي الى 65 ، قبل ان يعود الحزب ويؤكد لميقاتي انه لا يمكن ان يكون الجدول بهذا الحجم، ويجب ان يقتصر فقط على البنود التي هي فعلا ملحة للمواطنين ، فطرح الحزب خفض العدد الى ال25 بندا ، والتي تخص فقط تسيير امور المواطنين في ما يتعلق بالطبابة والاستشفاء والادوية المستعصية، وكل ما له علاقة بتسهيل موضوع الطرقات ، لا سيما اننا قادمون على موسم ثلوج، فكان رد ميقاتي : “اللي بدكن ياه بمشي فيه”!

وعليه، وبعد مفاوضات ليل الجمعة الهاتفية، خرج ميقاتي صباح امس السبت، ليعلن عن ان جدول الاعمال يمكن تخفيضه، وهذا ما سيحصل بحسب المعلومات. ومن المتوقع ان يتم تقليص العدد الى 25 بندا كما تم الاتفاق بين الاطراف الثلاثة، على ان يعلنها ميقاتي بالساعات القليلة المقبلة تمهيدا لعقد جلسة الاثنين، الا ان اوساطا بارزة تعول على موقف بكركي ، رأس الكنيسة المارونية ، اذ تكشف انه في حال كانت عظة البطريرك الراعي اليوم في قداس الاحد عالية السقف، رافضة لانعقاد مجلس الوزراء في ظل غياب المكون المسيحي الوازن عنها، فيتوحد بذلك الموقف المسيحي في وجه ميقاتي ، عندئذ تطير الجلسة باعتبار ان ميقاتي لن يقف في وجه الموقف المسيحي الموحد، ولن يفعلها ويتحدى بكركي. وعليه فالعين على عظة البطريرك اليوم، تختم المصادر.

ولكن ماذا عن موقف حزب الله في ما لو استمرت الدعوة للجلسة الاثنين؟ وهل من تشاور حصل مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ؟ يجيب مصدر بارز بان حزب الله تواصل بالساعات القليلة الماضية مع باسيل عبر الحاج وفيق صفا، وابلغه بانه سيحاول تقليص عدد بنود جدول الاعمال من 65 الى 25 ،على ان يقتصر على القضايا التي هي فعلا ملحة، الا ان باسيل اصر على موقفه بان هذا الامر يشكل مخالفة واضحة للدستور وضربا له، وبقي على موقفه الرافض اصلا لانعقاد الحكومة في ظل الشغور الرئاسي.

وحزب الله الذي حاول عدم تأزيم الامور بحل وسط على قاعدة تقليص جدول الاعمال ، فموقفه يتمايز نوعا ما عن موقف التيار. وفي هذا السياق، تشير اوساط مطلعة على جو الحزب الى كلام الحاج محمد رعد من مجلس النواب يوم مناقشة رسالة رئيس الجمهورية السابق ميشال عون عندما قال بشكل واضح : “في ظل غياب رئيس الجمهورية لا يجوز ان تجتمع الحكومة الا بحالات الضرورة القصوى”، وعليه تقول الاوساط : حزب الله اشار الى انه في حالات الضرورة يمكن ان تجتمع الحكومة، وهناك امور تتعلق بحياة المواطنين وتسيير شؤونهم، وهذا ما يجب تمريره.

وعليه، يبدو ان مشاركة حزب الله، كما تؤكد مصادر موثوقة، رهن بقبول ميقاتي تمرير فقط القضايا الملحة، وهذا ما كان ميقاتي قد المح له بكلامه بالامس، وبالتالي تكمل المصادر بان الارجح ان يشارك وزراء حزب الله كما “امل” بجلسة الاثنين في حال حصلت ، ما قد يؤدي الى مزيد من توتر العلاقة بين التيار والحليف حزب الله.

وبالانتظار، يبدو ان المواجهة السياسية فتحت على مصراعيها، اذ يختم مصدر موثوق به تعليقا على ما يحصل بالقول : بغض النظر عن القضايا الملحة والجدل الدستوري حول انعقاد مجلس الوزراء، واضح ان هدف ميقاتي ومعه بري تثبيت اصل انعقاد مجلس الوزراء، فيما يسعى باسيل لرفض تكريس هذا الامر، ولو ان الجو العام حتى اللحظة يتجه للاستمرار في عقد الجلسة، وسط حضور بعض الوزراء المسيحيين كوزير الاتصالات ونائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، ما قد يطيح حجة غياب الميثاقية المسيحية في ظل غياب اقوى فريقين مسيحيين على الساحة، ولو ان القوات غير مشاركة اصلا بمجلس الوزراء. فهل ينفذ ميقاتي ما قاله؟ وهل يخسر باسيل الرهان بوجه ثنائي بري – ميقاتي؟ وكيف سيكون الرد العوني، فهل تبلغ الشظايا حارة حريك فتتصدع العلاقة اكثر فاكثر؟ او ان عظة الاحد من بكركي اليوم ستطيّر جلسة الاثنين؟

اترك تعليق