لم ينتظر اللقاء الديمقراطي ومعه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الطرفين المسيحيين الأكبر لإبداء الرأي النهائي بالمرشّحين البارزين لرئاسة الجمهورية، فسارع إلى إعلان دعمه ترشيح قائد الجيش العماد جوزاف عون، معتبراً وجوده على رأس الجمهورية مصدر استقرار في مرحلة التقلبات داخلياً وإقليمياً ودولياً.
ad
هذا الإعلان لم ينزل برداً وسلاماً على التيارالوطني الحر ورئيسه جبران باسيل، الذي لا يخفي عداءه لقائد الجيش ويلصق به تهمة الخيانة إبّان ثورة تشرين، وما تبعها من تدهور إقتصادي طبع عهد الرئيس السابق ميشال عون، وقد أعلن التيار مراراً أنه لن يصوّت للجنرال عون، كما لن يصوّت على تعديل الدستور لتأمين إنتخابه، واعتبرت مصادر تيارية أن دعم الإشتراكي ترشيح قائد الجيش هو استنساخ لتجربة ترشيح النائب هنري حلو، وقد نُقل عن باسيل القول: “مش جنبلاط يلّي بيرشّح عن المسيحيين، هيدا هنري حلو تاني”.
وبخلاف التيار قالت مصادر نيابية قواتية لـ “ليبانون فايلز”: “إن لكل طرف الحق في ترشيح من يريد، طالما نحن في نظام ديمقراطي”، من هنا يمكن فهم تريّث قوى المعارضة بدعم ترشيح العماد عون، في إجتماعها الأخير لهذا العام في بكفيا بانتظار ما ستحمل الأيام المقبلة من تطورات، علماً أن اسم قائد الجيش مطروح على طاولة النقاش، بحسب ما أعلن النائب غسان حاصباني بعد اللقاء.
وبين الثنائي المسيحي تقف أطراف عديدة من المستقلين والوسطيين الذين لا يمانع بعضهم إنتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية، لأنه على ما يبدو يحظى بدعم خارجي قوي.
ويقول مصدر نيابي وسطي لموقعنا: “إن ترشيح الإشتراكي للعماد عون قد فاجأ الجميع، علماً أن لجنبلاط الأب “أنتينات” تلتقط الإشارات الخارجية، ويبدو أنها اشتغلت ورصدت ذبذبات التأييد لرأس المؤسسة العسكرية، لا سيما أن الزعيم الدرزي عاد لتوّه من فرنسا، حيث التقى الرئيس إيمانويل ماكرون الذي تشاور مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، أما نحن كقوة مستقلة فلا نزال في مرحلة من التشاور ولن نعلن أيّ موقف، كما لن نسمّي مرشّحنا قبل نهاية العام الجاري”. ليس هذا وحسب، بل تابع المصدر قائلاً: “إن كل ما يجري راهناً لا يعوّل عليه ولن تتضح الصورة قبل مطلع العام الجديد”، متوقّفاً عند التنسيق التام بين جنبلاط الأب ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، متسائلاً: “هل موقف القوة الدرزية جاء منسّقاً مع برّي وضمناً مع حزب الله؟ أم أنه يعبّر عن موقف اللقاء الديمقراطي وحده؟ وماذا عن استمرار ترشيح زعيم تيار المردة سليمان فرنجيه الذي ما كان ليستمرّ لولا إشارة من الثنائي الشيعي أو أقلّه من حزب الله”؟
ad
ويرفض المصدر أن يعتبر أن “دعم ترشيح قائد الجيش قد أحرق هذا الترشيح، لأنه يبقى المرشّح الجدّي الأبرز في هذه المرحلة، في ظلّ كثرة الأسماء التي تُطرح كل يوم”.
وأكد المصدر النيابي المستقلّ أن جلسة التاسع من كانون الثاني المقبل ستُنتج رئيساً للجمهورية، إن لم يكن في الموعد المحدد، فبمواعيد لاحقة لأن الرئيس بري قد التزم بجلسة مفتوحة وجلسات متتالية حتى تصاعد الدخان الأبيض، ويقول المصدر: “قد نبدأ عملية الإنتخاب في عهد الرئيس جو بايدن، ونختتمها في عهد الرئيس دونالد ترامب”.